عبد الملك الجويني
424
نهاية المطلب في دراية المذهب
أحدهما - أنه لا يخرج عن العهدة ، لاستمرار ملكه على رقبة المكاتب ، والمحذور دوامُ ملكه مع إمكان الإزالة ، لا تسلطهُ بالاستخدام ؛ إذْ لو كان المحذور ذلك ، لأجبنا السيد الكافرَ إلى إبقاء ملكه عليه ، مع إيقاع الحيلولة بينه وبينه . والوجه الثاني - أنه يخرج بالكتابة عن عهدة المطالبة ؛ لأن الكتابة تُثبت للعبد رتبة الاستقلال والانقطاعَ عن تحكم السيد . وهذا هو الغرض . فإن اكتفينا بالكتابة ، حكمنا بصحتها . وإن لم نكتف بالكتابة ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من أفسدها ، وباع العبد ، ومنهم من صححها وسلط الشرعَ على فسخها . وكل ذلك إذا منعنا بيعَ المكاتَب . فإن جوزنا بيعَه كما سيأتي بيانُ ذلك ، نفذنا الكتابة ، وبعناه مكاتَباً . وتفصيل ذلك في الكتابة . ولا خلاف أن الكافر لا يتخلص بالرهن والتزويج عن المطالبة . هذا كلام في الملك الدائم للكافر على المسلم مع مطالبتهِ بإزالته . 3350 - فأما إذا أراد الكافر أن يتملك عبداً مسلماً اختياراً بعقد يفيد الملك ، مثل أن يشتري أو يتهب عبداً مسلماً ، ففي صحة العقد وترتب ثبوت الملك عليه قولان مشهوران موجهان في الخلاف . وإذا منعنا العقد وأفسدناه ، فقد اختلف أصحابنا في مسائلَ نُرسلها ، ثم ننظمها في ترتيب . فإذا اشترى الكافرُ أباه المسلم أو ابنَه ، والتفريع على فسادِ الابتياع ، ففي ابتياع من يَعتِق عليه وجهان : أحدُهما - المنعُ ، لاختيارِ ( 1 ) الشراء . والعتق واقع بعد حصول الملك لو صححنا الشراء ؛ فالوجه المنع ليطرد امتناع اختيار التملّك . والثاني - يجوز توصّلاً إلى العتق . ومن صحح ذلك ، زعم أن هذا العقدَ عقدُ عتاقة ، وليس عقداً ينبغي به التملك والإنشاء ، فالملك إذن يثبت ذريعة إلى العتق ، لا مقصوداً . والدليل عليه أنه يصح من المسلم ابتياع والده ، وإن كان لا يحل له
--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : لاختلاف .